أبو علي سينا

الفن السادس 19

الشفاء ( الطبيعيات )

وأيضا فإن الوحدات المجتمعة في العدد إما أن يكون لها وضع ، أولا يكون لها ، فإن كان « 1 » لها وضع فهي نقط ، وإن كانت نقطا فإما أن تكون نفسا لأنها عدة تلك النقط أو لا تكون كذلك ، « 2 » بل لأنها قوة أو كيفية أو غير ذلك . لكنهم جعلوا الطبيعة النفسية مجرد عددية ، فيكون العدد الموجود للنقط طبيعة النفس ، فيكون كل جسم إذا فرض فيه ذلك العدد من النقط ذا نفس ، وكل جسم لك أن تفرض فيه كم نقطة « 3 » شئت ، فيكون كل جسم من شأنه أن يصير ذا نفس بفرض « 4 » النقط فيه ، وإن كانت عددا « 5 » لا وضع له ، وإنما هي آحاد متفرقة ، فبما ذا تفرقت وليس لها مواد مختلفة ولا قرن بها صفات « 6 » وفصول أخرى وإنما تتكثر الأشياء المتشابهة في المواد المختلفة . فإن كان لها مواد مختلفة فهي ذوات وضع ولها أبدان شتى ثم في الحالين جميعا كيف ارتبطت هذه الوحدات أو النقط معا ، لأنه إن كان « 7 » ارتباطها بعضها ببعض والتئامها للطبيعة الواحدية والنقطية ، فيجب أن تكون الوحدات والنقطات مهرولة إلى الاجتماع من أي موضع كانت ، وإن كان لجامع فيها جمع واحدة « 8 » منها إلى الأخرى « 9 » وضام ضم « 10 » بعضها إلى بعض حتى ارتبطت وهو يحفظها مرتبطة ، فذلك الشئ أولى أن يكون نفسا . وأما الذين قالوا إن النفس مركبة من المبادي حتى يصح أن تعرف المبادي وغير المبادي بما فيها منها ، وأنه « 11 » إنما يعرف كل شئ بشبهه فيه ، « 12 » فقد يلزمهم أن تكون النفس لا تعرف الأشياء التي تحدث عن المبادي مخالفة لطبيعتها . فإن الاجتماع قد يحدث هيئات في المبادئ وصورا لا توجد فيها مثل العظيمة واللحمية والإنسانية والفرسية وغير ذلك ، فيجب أن تكون هذه الأشياء مجهولة للنفس ، إذ ليس « 13 » فيها هذه الأشياء ، بل إنما فيها أجزاء المبادي فقط ، فإن جعل في تأليف النفس إنسانا وفرسا وفيلا ، كما فيه نار وأرض وغلبة ومحبة ، وإن قال إن فيها هذه الأشياء ، « 14 »

--> ( 1 ) كان : ساقطة من د . ( 2 ) كذلك : لذلك ف . ( 3 ) نقطة : نقط د ، م ، ك ، م ( 4 ) بفرض : ف ، لفرض م . ( 5 ) كانت عددا : كان عدد د ، ك ، م . ( 6 ) صفات : + أخر ف . ( 7 ) لأنه إن كان : أكان د . ( 8 ) واحدة : واحدا د ، ك ، م . ( 9 ) الأخرى : الآخر د ك ، م ( 10 ) ضم : ساقطة من م . ( 11 ) وأنه : وأنها ف ( 12 ) فيه : فيها ف . ( 13 ) ليس : ليست د . ( 14 ) وإن . . . الأشياء : ساقطة من د ، ف .